ما هو انخفاض ضغط الدم الانتصابي المسبب للدوخة؟ التعريف والأسباب والتعامل معه
انخفاض ضغط الدم الانتصابي (ويسمى أيضًا انخفاض الضغط الوضعي) هو هبوط مفاجئ في ضغط الدم يحدث عند الانتقال من الاستلقاء أو الجلوس إلى الوقوف. ويُعرَّف طبيًّا بأنه انخفاض الضغط الانقباضي (الرقم الأعلى) بمقدار 20 ملم زئبق أو أكثر، أو الضغط الانبساطي (الرقم الأدنى) بمقدار 10 ملم زئبق أو أكثر، خلال ثلاث دقائق من الوقوف. وعندما ينخفض الضغط، يقل تدفق الدم إلى المخ لحظيًّا، فيشعر المريض بدوخة أو دوار أو زغللة في النظر، وقد يصل الأمر إلى الإغماء.
لماذا يحدث الهبوط عند الوقوف؟
عند الوقوف تسحب الجاذبية كمية من الدم إلى الساقين والبطن، فيقل الدم العائد إلى القلب. في الحالة الطبيعية يتدارك الجسم ذلك خلال ثوانٍ: تضيق الأوعية الدموية ويزداد معدل نبض القلب فيستقر الضغط. أما عند وجود خلل في هذه الآلية أو نقص في حجم الدم، فيتأخر التعويض ويظهر العَرَض.
ومن الأسباب الشائعة:
- الجفاف ونقص السوائل: بسبب قلة شرب الماء، أو الإسهال والقيء، أو التعرق الشديد في الجو الحار.
- بعض الأدوية: مثل أدوية ضغط الدم، ومدرّات البول، وبعض أدوية الاكتئاب والقلب والبروستاتا، ومحفزات الاسترخاء.
- الأمراض المزمنة: كالسكري الذي قد يضر الأعصاب المنظمة للضغط، وأمراض القلب، وأمراض الغدد مثل قصور الغدة الكظرية.
- التقدم في السن: إذ تقل سرعة استجابة الجسم لتغير الوضعية.
- الوقوف الطويل أو بعد الأكل: فبعد الوجبات الكبيرة يتجه الدم إلى الجهاز الهضمي.
- الحمل ونقص الدم (الأنيميا) والراحة الطويلة في الفراش.
وفي مصر يزداد الأمر وضوحًا في فصل الصيف وأثناء الصيام الطويل في الأيام الحارة، حيث يجتمع الجفاف مع قلة الأملاح.
الأعراض وكيف يُشخَّص
تظهر الأعراض خلال ثوانٍ إلى دقائق من الوقوف، وأبرزها:
- دوخة أو شعور بخفة في الرأس
- زغللة أو عتمة مؤقتة في الرؤية
- ضعف عام أو رعشة
- غثيان وخفقان
- الإغماء في الحالات الشديدة
يتم التشخيص عادة بقياس الضغط والنبض في وضع الاستلقاء بعد خمس دقائق من الراحة، ثم بعد الوقوف مباشرة، ثم بعد دقيقة وثلاث دقائق. وقد يطلب الطبيب تحاليل دم وتخطيط قلب، وأحيانًا اختبار الطاولة المائلة، للوصول إلى السبب.
كيف تتعامل مع الحالة؟
الخطوات البسيطة تفيد كثيرًا في أغلب الحالات:
- انهض ببطء: إذا كنت مستلقيًا فاجلس على حافة السرير دقيقة كاملة قبل الوقوف.
- اشرب السوائل بانتظام: نحو ستة إلى ثمانية أكواب ماء يوميًّا ما لم يمنعك الطبيب لسبب قلبي أو كلوي.
- قسّم الوجبات: وجبات صغيرة متعددة بدل وجبة كبيرة واحدة، وقلّل النشويات الثقيلة دفعة واحدة.
- تجنب الوقوف الساكن الطويل، وحرّك قدميك أو اضغط على عضلات الساقين إذا اضطررت إليه.
- إذا شعرت بالدوخة: اجلس أو استلقِ فورًا وارفع ساقيك لتفادي السقوط.
- الجوارب الضاغطة تساعد بعض المرضى بإذن الطبيب.
لا توقف أي دواء أو تغيّر جرعته من تلقاء نفسك، فقد يكون الدواء هو السبب لكن تعديله قرار طبي. وزِد الملح أو غيّر النظام الغذائي فقط بإشراف الطبيب، لأن ذلك قد يضر مرضى الضغط المرتفع أو القلب.
متى تراجع الطبيب؟ إذا تكرر الإغماء، أو صاحبه ألم في الصدر أو ضيق تنفس أو خفقان شديد، أو ظهرت الدوخة بعد بدء دواء جديد، أو كنت مصابًا بالسكري أو أمراض القلب. فالحالة في معظمها قابلة للتحكم متى عُرف سببها.